النووي
447
المجموع
في وقت واحد ( والثاني ) يقدم العتق بماله من القوة ، وإن كان بعضها كتابة وبعضها هبات ففيه طريقان ( أحدهما ) أنه لا تقدم الكتابة أنه ليس له قوة وسراية فلم تقدم كالهبات ( والثاني ) أنها على قولين لأنها تتضمن العتق فكانت كالعتق . ( فصل ) وإن وصى أن يحج عنه حجة الاسلام من الثلث أو يقضى دينه من الثلث ووصى معها بتبرعات ، ففيه وجهان ( أحدهما ) يقسط الثلث على الجميع لان الجميع يعتبر من الثلث ، فإن كان ما يخص الحج أو الدين من الثلث لا يكفي تمم من رأس المال ، لأنه في الأصل من رأس المال ، وإنما اعتبر من الثلث بالوصية ، فإذا عجز الثلث عنه وجب أن يتمم من أصل المال ( والثاني ) يقدم الحج والدين ، لأنه واجب ثم يصرف ما فضل في الوصايا ( فصل ) وان وصى لرجل بمال وله مال حاضر ومال غائب أو له عين ودين دفع إلى الموصى له ثلث الحاضر وثلث العين . وإلى الورثة الثلثان ، وكل ما حضر من الغائب أو نض من الدين شئ قسم بين الورثة والموصى له ، لان الموصى له شريك الورثة بالثلث فصار كالشريك في المال . وان وصى لرجل بمائة دينار وله مائة حاضرة وله ألف غائبة فللموصى له ثلث الحاضرة ويوقف الثلثان ، لان الموصى له شريك الوارث في المال ، فصار كالشريك في المال . وان أراد الموصى له التصرف في ثلث المائة الحاضرة ففيه وجهان ( أحدهما ) تجوز لان الوصية في ثلث الحاضرة ماضية ، فمكن من التصرف فيه ( والثاني ) لا يجوز لأنا منعنا الورثة من التصرف في الثلثين الموقوفين . فوجب أن نمنع الموصى له من التصرف في الثلث ، وان دبر عبدا قيمته مائة وله مائتان غائبة ، ففيه وجهان ( أحدهما ) يعتق ثلث العبد ، لان عتق ثلثه مستحق بكل حال ( والثاني ) وهو ظاهر المذهب أنه لا يعتق ، لأنا لو أعتقنا الثلث حصل للموصى له الثلث ، ولم يحصل للورثة مثلاه . وهذا لا يجوز